‏إظهار الرسائل ذات التسميات هيئة التحرير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات هيئة التحرير. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 9 سبتمبر 2011

وثيقة شرف للعمل الدعوي والوطني


أصدر عدد من رموز الإسلاميين “وثيقة شرف للعمل الدعوي والوطني”.. بعد أن عقدت جمعية“الفكر الوسطي للبحوث والدراسات”- والتي تبنت الدعوة للوثيقة – ثلاث ندوات لمناقشة طرحها لها.. وقد أشترك في صياغتها 36 شخصية إسلامية هم: 
“الدكتور/ محمد الأحمدي أبو النور، والدكتور/ أحمد غلوش، والدكتور/ صلاح الصاوي، والدكتور/ أحمد طه ريان، والدكتور/ محمود الصاوي، والدكتور/ عبد الفتاح إدريس، والدكتور/ محمد أبو ليلة، والدكتور/ عبد الله بركات، والدكتور/ سيد السيلي، والدكتور/ عبد الله الشرقاوي، والدكتور/ محمد هشام راغب، والشيخ/ أسامة حافظ، والمهندس محمد حسن الزغاوي، والأستاذ/ فاضل سليمان، والشيخ/ محمد حلمي، والدكتور/ محمد الحملاوي، والشيخ/ حسن أبو الأشبال، والدكتور/ ياسر عبد التواب، والدكتور/ عبد الحليم عويس، والدكتور/ طلعت عفيفي، والدكتور/ أحمد ربيع، والدكتور/ سعيد عبد العظيم، والدكتور/ محمد يسري إبراهيم، والشيخ/ عبد المنعم الشحات، والشيخ/ محمد عبد العزيز أبو النجا ، والأستاذ/ جمال سلطان، والدكتور/ أحمد كريمة، والشيخ/ محمد وسام الدين، والدكتور/ مازن النجار، والدكتور/ كمال حبيب، والشيخ/ نشأت أحمد، والشيخ/ أبو بشير السعدي، والدكتور/ عثمان عبد الرحيم، والدكتور/ مدحت عبد الباري، والأستاذ/ عامر عبد المنعم، والدكتور/ حمدي عبيد”

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه..
أما بعد..

فهذه الوثيقة محاولة لترتيب البيت الدعوي من داخله.. والاتفاق على جملة من الضوابط وإشارات السير التي تمنع التصادم.. لا شأن لها في هذه المرحلة بالمحتوى الدعوي وتحرير القول في قضايا الاتفاق والاختلاف العلمي.. فلذلك مكانه في وثيقة أخرى مستقلة قادمة بإذن الله. 
وإنما غاية السعي في هذه الوثيقة هو الاتفاق على معالم ضابطة في المشهد الدعوي تمنع البغي والاستطالة.. وترفع النزاع بين أطياف العمل الإسلامي وتمهد لمناقشة أعمق يجتمع الناس فيها على كلمة سواء بإذن الله.
لقد دخلت الدعوة مرحلة جديدة كل الجدة بالقياس إلى ما عاشته في ظل سنوات القهر والطغيان السابقة.. لقد سقطت دولة الظلم وتهاوت عروشه! 
ولكن فلوله وأذياله لا تزال تعيث في الأرض فساداً.. وليس لها في بغيها وفسادها حريجة من دين أو من خلق!. 
ولقد تنفس العمل الدعوي الصعداء لأول مرة في تاريخه.. وتتابعت على المشهد الدعوي صور ومواقف لا عهد له بها من قبل.. قوافل دعوية تجوب البلاد يمنة ويسرة لا تخاف إلا الله والبلطجية الذين لا زالت فلولهم تجوس خلال الديار في بعض المواقع!. 
إعلان عن تشكيلات وأحزاب بمجرد الإعلان لقاءات عبر القنوات التليفزيونية الحكومية وغير الحكومية مع دعاة لم تتجاوز طموحات كثير من أحبابهم طوال الحقبة الماضية أن يروهم في دروس مغلقة محدودة في مساجدهم! استنفار علماني لتشويه رموز التدين واختلاق الأكاذيب والتهم وإلصاقها بهم وانفلات أمني متعمد وغير مسبوق. 
إن بلدنا وقد أصابها هذا الزلزال لفي مسيس الحاجة إلى أن يتداعى المصلحون.. والذين يأمرون بالقسط من الناس حول وثيقة شرف للعمل الدعوي والوطني.. تكون بمثابة خارطة طريق لهم.. يعرفون من خلالها: 
ماذا يأخذون وماذا يدعون؟ وما فقه هذه المرحلة؟ وما أولوياتها؟ وما طبيعة العلاقات التي ينبغي أن تحكم المنتسبين إلى المشهد الدعوي في هذه المرحلة؟ ولكي تكون بداية لمراجعات فكرية ومنهجية في ضوء ما تقتضيه هذه المتغيرات الجديدة.. ومن هنا كانت هذه الوثيقة.
لقد حددت جمعية الفكر الوسطي للبحوث والدراسات مع النخبة الكبيرة من العلماء والدعاة والخبراء الذين تحاوروا حول مضمون هذه الوثيقة.. أن يكون خطابها محددا ً بالمجتمع المصري مع إدراك قابلية كثير من بنودها للتطبيق في المجتمعات الأخرى.
أسس وضوابط في العمل الدعوي


التركيز في الخطاب الدعوي على بناء الإيمان، وإحياء الربانية.. وتصحيح المفاهيم.. واستفاضة البلاغ بما لا يسع المسلم جهله من حقائق الإسلام عقائد وشرائع.. وتوجيه العامة إلى طلب العلم النافع.. وتهيئة الآليات والوسائل التي تعين على ذلك. 
إحياء قضية الاحتكام إلى الشريعة طواعية على مستوى الأمة أفرادا وهيئات ومؤسسات.. ليتكامل ذلك مع السعي إلى تحكيمها رسميا على مستوى الدولة.. فإن تحكيم الشريعة ليس تكليفا يتجه إلى القيادة السياسية فحسب.. بل هو تكليف يتجه إلى الأمة كلها.. وعلى قيادات المشهد الدعوي أن ترتب من الآليات ما يعين على تحقيق ذلك
إحياء فريضة الاهتمام بأمور المسلمين وقضاء حوائجهم المعيشية، واتساع دائرة اهتمامات العمل الإسلامي لتشمل المشاركة في رفع المعاناة اليومية عن عموم الناس، اقتصاديا واجتماعيا، وتنمية قدراتهم، وتأهيلهم مهنيا وتقنيا، واعتبار ذلك جزء من النصح للأمة والاهتمام بأمرها.
ضرورة المراجعة الدقيقة لأطروحات العمل الإسلامي التي سادت المشهد الدعوي طوال حقبة القهر والتسلط السابقة.. لاسيما ما بني منها على خصوصيات زمانية أو مكانية. 
فقد جد في المشهد من تبدل المناخ وتهاوي عروش البغي ما يستوجب هذه المراجعة، ولعل فيما جرى من مراجعات قديما وحديثا وفي انتفاع الأمة بها آية على قيمة هذه المراجعات ومسيس الحاجة إليها.
ومن تطبيقات هذه المراجعة:

مراجعة الموقف الفكري تجاه أهمية الإصلاح السياسي الذي طالما اتخذت منه الحركات الإسلامية موقفا متوجسا يغلب عليه هاجس الخوف من الفتنة. 
والمراجعة الشفافة لفريضة الجهاد وإعادة الاعتبار إلى هذه الفريضة، وضبط شروطها ومناطاتها الشرعية، والتنبيه على إشكالات تطبيقها في واقعنا المعاصر، والموقف الفكري من مبدأ التداول السلمي للسلطة. 
واهتمام القادة والرموز بعالمية الدعوة بحيث يصبح هذا مزاجا ً ثابتا ً يظهر فيه التداعي بالسهر والحمى عند شكوى عضو في الجسد الإسلامي! 
ونحو ذلك من القضايا التي تمس الحاجة إلى مراجعتها وتجديد الخطاب بشأنها.
التأكيد على وجوب المحافظة على الجماعة والائتلاف.. وتجنب الفرقة والاختلاف.. فكل من أمكن تألفه والاتفاق معه من أهل السنة بمفهومه العام على مشترك من البر والتقوى فلا ينبغي أن يصار إلى استعدائه. 
ولاسيما في مرحلة الدفع العام.. ومسيس حاجة المشهد الدعوي بجميع أطيافه إلى الاصطفاف في خندق واحد، والاجتماع على مشترك من البر والتقوى والمصالح العامة.
تجنب الدخول في المعارك المفتعلة في المسائل الاجتهادية والقضايا الجزئية التي تستنزف طاقات أهل الدين.. وتفتن العامة وتصدهم عن الدعوة والدعاة.. فإن الاختلاف في الأحكام الفقهية الاجتهادية ومسائل السياسة الشرعية أكثر من أن ينضبط.. ولو كان كل ما اختلف مسلمان في أمر تنازعا وتهاجرا لم تبق بين أهل الإيمان عصمة ولا أخوة قط.
الاهتمام بالأبحاث التي تميز المحكم من المتشابه، والقطعي من الظني في قضايا العمل الإسلامي المعاصر، ليجتمع الناس على الالتزام بالمحكمات والقطعيات، والتغافر في المشتبهات والظنيات، ولكي لا يحدث غلو في متشابه ظني، أو تفريط في محكم قطعي.
ضرورة التفريق بين مقام الدعوة وما يقتضيه من الترغيب والترهيب، ومقام إجراء الأحكام وما يقتضيه من الدقة في تحرير المناط، واستجلاء القصود والبواعث.
واعتبار الملابسات التي تحيط بالمخالفات وأصحابها زمانا ومكانا ونحوه.. وذلك منعا للبس والإيهام الذي ينتجه الخلط ما بين المقامين في قراءة بعض آثار الدعاة.. وما قد يترتب على ذلك من الشطط والغلو. 
رفع الهمم للتشوف إلى إقامة الدين كما أنزله الله، والارتفاع بسقف الطموحات إلى تغيير جميع المنكرات، ولا يتعارض هذا مع القبول المرحلي بالممكن والمتاح في الحال، وتهيئة الأسباب لما يمكن تحقيقه في المآل، خشية أن يفضي الإصرار على غير المتاح في الحال إلى فقد المتاح وغير المتاح في الحال وفي المآل! 
شمولية الاعتقاد لا تعني بالضرورة شمولية العمل، وشمولية الدعوة لا تعني بالضرورة شمولية الحركة.. فالحركة والعمل تحكمهما ضوابط القدرة وغلبة المصلحة.. وتختلف مساحتهما من وقت إلى آخر تبعا لاختلاف المتاح والممكن. 
أما التصور أو الاعتقاد فلا سلطان لأحد عليه ، لأنه لا يملك ما في القلوب إلا علام الغيوب ، فيجب أن يكون التصور والاعتقاد شاملا وجازما في جميع الأحوال.
التسكين القانوني للأعمال الدعوية ما أمكن، من خلال إنشاء المؤسسات والجمعيات والمعاهد العلمية والدعوية والإغاثية الراعية لها وتسجيلها، توطينا للأعمال الدعوية في دائرة المشروعية، وإقصاء لها – ما أمكن – عن المشكلات القانونية والاحتقانات الأمنية
الأصل في أعمال الدعوة العلانية، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرا كما قال عمر بن عبد العزيز، فينبغي تجنب السرية في الأعمال الدعوية، دفعا لما تجره من توجسات واختناقات لا وجه لها
كما يكون الابتلاء لرفعة الدرجات قد يكون عقوبة على بعض السيئات، فلا يعني دائما التضييق على الدعوة أنها تمضي على سنن الرشد، بل قد يكون ذلك بسبب شيء من التفريط في تحري المنهج الصحيح في السعي لإقامة الدين، والأقدار لا يحتج بها في تسويغ المعايب، وإنما يتعزى بها عند نزول المصائب، فينبغي اعتبارا ذلك وتجديد المراجعات في ضوئه
أسس وضوابط في العلاقة بين العاملين في العمل الدعوي


عدم نقل الاختلافات بين الدعاة في المسائل الاجتهادية إلى المنابر العامة ما أمكن.. فإن هذا أعون على احتواء النزاع، وتقبل أطرافه للحق، ورجوعهم إلى جادته، ولهذا فإن الأصل أن تحل مثل هذه النزاعات داخليا ومن خلال الآليات والوسائط الإسلامية.
ضبط الخطاب الدعوى.. والاحتراز من صيغ الاستبداد بالرأي، وإحياء فقه الاختلاف، وإشاعة ثقافة إنصاف المخالف في الرؤى والأفكار، وتقبل ما كان من آرائه موافقا للحق، ونصحه فيما كان مخالفا له، وتغليب روح الترفق والمواساة في الدعوة إلى الله عز وجل، والمراوحة بين الترغيب والترهيب، مع تقديم الترغيب وتغليبه. 
السعي لأعمال ذات أهداف مشتركة تجمع أطياف العاملين على الساحة الإسلامية ممن تشملهم مظلة أهل السنة والجماعة في الجملة.. مما قد يزيل الآثار السلبية لمنازعات يجب توقيها في المرحلة المقبلة. 
التعاون مع المؤسسة الدينية الرسمية، وتقديرها وإنزالها منزلتها، والتواصي معها بالرأي والمشورة والنصح عند الاقتضاء، ليتكامل العمل الرسمي مع العمل الشعبي في إقامة الدين، وتحقيق النفع العام لجماعة المسلمين.
لا إنكار على المخالف في مسائل الاجتهاد، ما دام قد صدر في مخالفته عن اجتهاد أو تقليد سائغ.
لا يعرف الحق بالرجال، بل يعرف الرجال بالحق.. وكل الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب الرسالة (صلى الله عليه سلم)، ولا تلازم بين الخطأ والإثم، فقد رفع الله المؤاخذة عن المخطئ، وقاعدة رفع الإثم عن المجتهدين عامة في الأمور العلمية والأمور العملية، ما داموا متجردين للحق. 
ولا يشنع على من عرف بالفضل والسابقة من أهل العلم بسبب ما قد يصدر عنهم أو ينسب إليهم من زلات، ولا يتنافى هذا مع اطراح زلاتهم التي عرف أنها من قبيل الزلل البحت والخطأ المحض.
من أقر في الجملة بالتوحيد والرسالة ثم تلبس ببعض طوارق الشرك أو الكفر جهلا أو لسوء تأويل.. فلا ينتقض بذلك أصل إقراره.. إلا إذا أصر على ذلك بعد البلاغ وإقامة الحجة.. ولا تقام مقتضيات هذا الحكم إلا من خلال القضاء الشرعي.. فلا يجمل بالدعاة الدخول في هذه المضايق درءً لما تجره من الجدل والفتن. 
حرية الاعتقاد الفكري وإبداء الرأي بالقول والكتابة أو نحوهما حقوق مشروعة، ما لم يكن فيها مساس بقطعيات الشريعة، وخروج على ثوابتها اليقينية المجمع عليها، ولا ينبغي لأحد من العاملين في مجال الدعوة المصادرة على حق أحد في ذلك.
المعارضة السياسية ليست احترافا في المنهج الإسلامي، فليس للمشتغلين بالشأن العام من الإسلاميين معارضة كل ما يأتي من قبل مخالفيهم صوابا كان أو خطا، على النحو الذي يجري عليه الحال في المعارضات العلمانية.. بل يتعين عليهم أن يقولوا للمصيب أصبت، كما يقول للمخطئ أخطأت.. لأنهم لا يعارضون لمجرد المعارضة. 
بل ينطلقون في معارضاتهم من قاعدة الحسبة: “أمرا ً بالمعروف متى ظهر تركه، ونهيا عن المنكر متى ظهر فعله، مع تحري الحكمة في تخير الأسلوب المناسب، وتحين الوقت الملائم في ذلك كله”.
مشروعية الاجتماع على أعمال الخير والتعاقد على ذلك والتزام الطاعة لقيادة في هذا الاجتماع في غير معصية مما يتسع له النظر الشرعي وتدعمه الأصول والأدلة الشرعية ، على أن لا يفضي ذلك إلى التعصب الحزبي الذي يحمل على تعصب الشخص لمن كان معه بالحق وبالباطل.. والإعراض عن من لم يكن معه سواء أكان على الحق أم على الباطل. 
فإن أفضى إلى ذلك توجه القول بمنعه ، ولعل مرد ما شاب هذه التجمعات الدعوية في واقعنا المعاصر من شائبة تعصب مرده إلى الكبت والاستبداد ودسائس الخصوم.
التجمعات الإسلامية المعاصرة لبنات في بنيان جماعة المسلمين.. وخطوات عملية في الطريق إلى إقامتها بمفهومها العام والشامل، ما استقامت على منهج أهل السنة، وبرئت من عقدة التعصب الحزبي أو الطائفي. 
ولا بأس بتعدد هذه التجمعات على أساس التخصص والتكامل، مع الاتفاق في الأصول الاعتقادية ، والتغافر والتناصح في المسائل الاجتهادية ، والتقائها على وحدة الموقف في المهمات والمسائل العظام، وبهذا يصبح تعددها تعدد تنوع وتخصص.. وليس تعدد تنازع وتضاد.
حق تكوين الجمعيات والنقابات والانضمام إليها من الحقوق المشروعة، ولا يحظر منها إلا ما يكون مخالفةُ لقطعيات الشريعة وخروجا على ثوابتها المجمع عليها. 
أو ما يكون جالبا للشرور والمفاسد على الإسلام والمسلمين كالعمل السري أو المسلح في مثل ظروفنا في بلادنا المسلمة.
دعم العمل الإسلامي العام الذي يدور في فلك الأمة بمفهومها الواسع، ليتكامل مع العمل الإسلامي التنظيمي أو المؤسسي التي جرت عليه الجماعات الدعوية في واقعنا المعاصر، استيعابا لطاقات الرموز الدعوية الكبرى التي يعسر حسبانها على فصيل معين من فصائل العمل الإسلامي، ولا يجمل إلا أن تكو ن ملكا لكل الأمة.
العمل السياسي لنصرة الدين من خلال الأحزاب السياسية والمقاعد البرلمانية أسلوب معاصر من أساليب التأثير في الواقع بغية استصلاحه كليا أو جزئيا ً.. وهو يدور في فلك الموازنة بين المصالح والمفاسد.. وتختلف فيه الفتوى باختلاف الزمان والمكان والأحوال ، وهو كغيره من الأعمال لابد لمشروعيته من ضوابط يتعين التزامها، ومحاذير يتعين اجتنابها، حتى تمضي أعماله على سنن الرشد.
يفرض على الكفاية اشتغال بعض أهل الدين بالعمل السياسي ممن آنسوا من أنفسهم القدرة على ذلك، ويجب على غيرهم مؤازرتهم على ذلك، متى رجحت مصلحته على مفسدته.. شريطة أن لا تستنفد فيه الطاقات، وأن لا يحمل على الاستطالة على الآخرين، وأن لا يكون بديلا عن الاشتغال بالأعمال الدعوية أو التعليمية أو التربوية
الحراك السياسي العام لأهل الدين في المجتمعات ذات التنوع الثقافي ينبغي أن يكون حراكا ً إسلاميا ً وليس حراكا حزبيا ً، ولا يصلح دخول أهل الدين فيه وهم أوزاع متفرقون، لا يضبطهم ضابط، ولا يجمع شتات مواقفهم جامع، فإذا لم يتسن الانطلاق في مسيرة واحدة فلا أقل من أن يكون حراكهم العام عن رضا وتشاور من الجميع من خلال التحاور والتنسيق.
تغيير المنكر باليد مناطه القدرة والولاية، ومرده إلى الدولة في المقام الأول لعموم ولايتها وظهور شوكتها، ثم إلى كل مسلم فيما كانت له فيه ولاية خاصة، كولايته على زوجه وأولاده القصر، أو ما كان إنكاره فيه مأمون العاقبة بحيث لا يفضي إلى مفاسد راجحة، كتغيير المناكر التي تتفق الشريعة والقوانين المعاصرة على إدانتها أو نحو ذلك مما كان مأمون العاقبة.
تألف العصاة على التوبة واستحياؤهم بها أحب إلى الله من إهلاكهم بالإصرار والمحادة، فينبغي الرفق في الإنكار عليهم، وتجنب الاستعلائية في التعامل معهم، أو تجاهل انتسابهم إلى جماعة المسلمين ما امتهد سبيل إلى ذلك، لاسيما في أزمنة الفتن وغربة الدين وشيوع الجهالة وقلة العلم بآثار الرسالة، اللهم إلا المعاندين والذين ظلموا منهم، وأولى من ذلك تجنب الاستعلائية في التعامل على المتدينين من مدارس أو جماعات أخرى.
الانفتاح على أعمال الخير، والمشاركة فيها، والإعانة عليها، ما امتهد سبيل إلى ذلك، وإن صاحبها قصور في بعض الجوانب، فإن التعاون على مشترك عام من الخير والصلاح.. وإن تباينت المناهج والمنطلقات مما يتسع له النظر الشرعي في أوقات الدفع العام، تأسيسا على أن مبنى الشريعة على قاعدة تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأنه لا ينبغي أن نعتب على أحد معه نور فيه ظلمة ما دام لم يحصل لنا نور لا ظلمة فيه.
القبول بالتدرج المرحلي المنضبط في تطبيق الأحكام الشرعية عند الاقتضاء بسبب استفحال الفساد وتشعب مجالاته، فإن الضعف عن تطبيق بعض الأحكام كما يتصور على مستوى الأفراد، قد يتصور على مستوى الدول، ويرجع في جدولة ذلك إلى الثقات من الفقهاء والخبراء.
في العلاقة بين أبناء الوطن الواحد

لما كان الاحتقان الطائفي معوقا للجهود الدعوية ومبددا لجهودها وطاقاتها فقد حرصت الوثيقة على أن تتضمن بعض المعالم التي تحكم العلاقة بين أبناء الوطن الواحد، فكانت هذه الفقرة.
البر والقسط هو أساس العلاقة في التعامل مع المسالم لأهل الإسلام من غير المسلمين محليا وعالميا، ولا يكون اختلاف الدين مبررا لظلم أحد أو الاستطالة عليه، ومن البر بهم والنصح لهم دعوتهم إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا يتنافى ذلك مع الإقرار بوجود التعددية الدينية، وحماية حق المخالف في الدين في إقراره وما يدين، فإن الإقرار بوجود الأديان لا يعني الإقرار بصحتها جميعا ً.
الأصل هو المشاركة في تحقيق الصالح العام للمجتمع من قبل أبنائه جميعا مهما اختلفت مشاربهم أو تباينت عقائدهم، فإن مبدأ التعاون على البر والتقوى شريعة عامة، بالإضافة إلى كون ذلك وسيلة من وسائل تماسك النسيج الاجتماعي للدولة، والحيلولة دون اختراقه من قبل الخصوم.
المواطنة رابطة للتعايش المشترك بين أبناء الوطن الواحد، مهما اختلفت مشاربهم أو تباينت عقائدهم، ويترتب عليها واجبات وحقوق متبادلة، وتجعل أصل حرمة الدماء والأموال والأعراض مشتركا بين الجميع، ولا مساس بشيء من ذلك إلا وفق أحكام الشريعة الإسلامية، ومن خلال الأحكام القضائية النهائية.
أخوة الدين لا تنفي ما عداها من أخوة النسب أو أخوة القبائل والشعوب، أو الأوطان، أو الإنسانية، ولا تتنكر لما ينشأ عنها من حقوق وتبعات، ما لم تفض إلى إبطال حق أو إحقاق باطل.. فللأخوة دوائر متداخلة وليست في أصلها متقاطعة، وفي مقدمتها أخوة الدين، ولكل مستوى منها حقوق وعليه واجبات أقرها الإسلام.
الانتماء الوطني أو القومي عاطفة جبلية مشروعة ما لم تتحول إلى عصبية وحمية جاهلية، ومحبة أهل الدين محبة دينية لا تنفي ما تنشئه القرابة والصلات الاجتماعية من محبة فطرية، ما لم يتضمن مشايعة على باطل، أو انتقاصا من حق، والفخر بالألوان أو الأجناس أو الألسنة واتخاذه ذريعة إلى الطعن في الآخرين حمية جاهلية.
التعاون والمناصرة بين أهل الملة في الوطن الواحد لا ينفيان ما تنشئه المعاهدات والمواثيق المشروعة بين بني البشر عامة من نصرة المظلوم، وإغاثة الملهوف، وإن كان من غير المسلمين، والإنكار على الظالم ومنعه من الظلم، وإن كان من المسلمين، لعموم مبدأ التعاون على البر والتقوى، وعدم التعاون على الإثم والعدوان.
التقريب بين الأديان تعبير مجمل

فإن قصد به الدعوة إلى الله تعالى، والقيام بحجته على عباده، في أمم تجهله، وأوساط تنكره، أو قصد به السعي لإيجاد تعايش آمن بين أصحاب الديانات المختلفة تحقن به الدماء وتسكن به ثائرة الفتن، أو قصد به التوصل إلى صيغة لتحقيق المصالح الحياتية المشتركة بين البشر، لاسيما بين من ينتمون إلى إقليم واحد أو تجمعهم روابط مشتركة تمس الحاجة معها إلى مثل هذا التعاون فهذا كله مقصود مشروع وغاية محمودة.
أما إن قصد به الدمج بين الأديان، والخلط بين الملل، والسعي إلى إيجاد إطار عقدي مشترك يمسخ خصوصياتها العقدية، فذلك عدوان على الملل جميعا. 
بل هو الغش الديني والثقافي الذي يتجاوز في خطره وضرره الغش التجاري الذي تجرمه النظم والقوانين في مختلف الثقافات والحضارات!
الأحد الموافق
19-6-1432هـ
22-5-2011

الجمعة، 5 أغسطس 2011

رد فضيلة الشيخ محمد عبد العزيز أبو النجا على ما نشر بجريدة الوفد


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبع هداه، وبعد:
في البداية نشرت جريدة الوفد مقالة"دراسة علمية: دولة الإسلام علمانية، تاريخ الإسلام لم يعرف الدولة الدينية منذ عهد أبي بكر حتى مملكة آل سعود-عرض وتعليق مصطفى عبيد ومحمد عبد اللطيف." وذلك بتاريخ 27مايو2011،وكنت أود في وقتنا الراهن وما تمر به البلاد من ظروف عصيبة أن ننبذ الخلاف ونعمل تحت مظلة الإسلام العظيم لنصل بمصرنا الحبيبة إلى بر الأمان
أولا- أستئذن بالتحدث نيابة عن إخواني الذين ساهموا في إنشاء هذا الكتيب، وخلاصة ما نريد أن نقوله في مسألة الدولة الدينية والمدنية، أننا لا نواجه مشكلة في هذه المصطلحات في حد ذاتها، المشكلة في المعنى المقصود بها، فإن كان المقصود بالدولة الدينية هي "الدولة الثيوقراطية"التي تحكم بالحق الإلهي المقدس، وترى العصمة في حاكمها الموكل من قبل الله تعالى، بالضبط كالنموذج الكنسي في العصور الوسطى، والإيراني المشابه له في عصرنا الحالي، فإننا نقف في نفس صف الرافضين لمصطلح الدولة الدينية، فالإسلام لم يكن أبدا دولة دينية بهذا المفهوم ،فالاختلاف مع الحاكم في الرأي لا يمثل خروجا أو مخالفة للدين فأحكامه بشرية وهو نفسه يحاسب ويراقب بل ويعزل إن حاد عن الحق كما هو معلوم في فقهنا بالضوابط الشرعية المدونة في تراثنا العلمي الفقهي
.
كذلك مصطلح الدولة المدنية، فإذا كان المقصود به الدولة التي تطبق القوانين الحضارية التي توفر قيم العدالة والحرية (المنضبطة بالشرع) وتطبق حكم الله تعالى في كافة شئونها  فإننا أيضا نقف في نفس خندق المؤيدين لها، وهل دولة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين إلا كذلك؟؟ أما خداع الناس بالترويج لهذه المصطلحات تحت المعاني السابقة بغرض عزل شرع الله تعالى عن الحكم بصورة أو بأخرى، جزئيا أو كليا، فهنا موضع النزاع، وهنا نكشف حقيقة هذه المصطلحات سيئة السمعة، ذلك لأنها نشأت في الغرب كرد فعل لطغيان كنيسة العصور الوسطى، فكان الحل للغربيين هو عزل الدين تماما عن الحياة، وحصره في دور العبادة فقط، هذا ما يريد أن يطبقه البعض بالضبط عندنا، وهذا ما نشرنا من أجله كتيبنا.
فإذا أقر هؤلاء أن الشريعة هي مصدر التشريع، وأن السيادة لأحكام الله تعالى قرآناً وسنة، وأن القانون لا يصدر (حتى لو وافق عليه البرلمانيون) طالما خالف القرآن الكريم والسنة الصحيحة، فسموها إذن دولة دينية، أو مدنية ذات مرجعية دينية، أو ديمقراطية..كما شئتم، وقعّدوا لها ما تشاؤون من مجالس ولجان، فإن صحت المعاني في نظر الشريعة فلا يضرنا القالب اللفظي لها وإن كان الأولى البعد عنها لأساس وضعها السابق ذكره ولأصل معناه الذي لا علاقة له بديننا العظيم ،وهذا يؤكد تحرير محل النزاع في القضايا الخلافية أي التحديد الدقيق المنضبط لجزئية الخلاف وتفاصيلها مع التجرد للحق وهو طاعة ربنا جل وعز،والله من وراء القصد
.
ثانيا- الأحداث التي نُسبت للسلفيين ثبت بالأدلة عدم صحتها، وبرأت النيابة السلفيين رسميا، ومع ذلك فإن صحت، فالمسئول عنها هو من قام بها ونحن ندينها ولا نرضى بها، فهل إذا أخطأ الطبيب نتهم كل الأطباء ونفقد الثقة فيهم جميعا؟؟
ثم أنا سائلكم: هل الخطر الحقيقي الذي يهدد مستقبل البلد هو النداء بالرجوع إلى الله تعالى؟ !
ثالثا- ذكرت المقالة جملة" التوزيع السري للكتيب" وهذا غير صحيح، فليس هناك سرية مطلقا، بل هناك رقم إيداع في آخر الكتاب وهو 5169لسنة 2011 وهذا يناقض سريته ووجوده على صفحات الإنترنت وغيرها من وسائل النشر كالصحف كالشروق والعربي يؤكد ذلك ، فالواقع خير شاهد.
رابعا- ذُكر أيضا عنوان" الديمقراطية والليبرالية كفر"، وهذا لم نقل به، والمسئول عنه كاتب المقال وحده دون أدنى مسئولية علينا،فالإسلام له موقف حازم في تكفير المسلم واضعا له الضوابط والشروط الكفيلة بالاحتياط الشديد في هذا الأمر والمرجع في ذلك للعلماء الكبار الراسخين في العلم لإقامة الحجة وإزالة الشبهة ، والعنوان يوحي بأننا نكفر كل ديمقراطي وليبرالي، وهذا فيه ظلم واضح، لأننا نعلم أن هناك الكثير من الليبراليين والديمقراطيين يؤمن بمرجعية الشريعة الإسلامية، ويدعو فقط لحرية الفكر والانتخاب والعمل والتحرر من الاستبداد، وإنما كان مقصودنا من دعا إلى ترك شرع الله تعالى، وقد ذكرنا بالنص أن" الليبرالية إذن عندما تقول للناس دعوا عبادة الله تعالى واتباع شريعته إلى طاعة وعبادة الهوى والشيطان، فهي تدعو إلى الشرك والكفر وفعل الفحشاء والمنكر". فهذه عبارتناولكن كاتب المقال سامحه الله تعالى نقل العبارة هكذا:
" الليبرالية تدعو إلى الشرك والكفر وفعل الفحشاء والمنكر "!
كذلك قلنا :" وهي عندما تزعم أنه لا يوجد حق مطلق إلا الحرية والتغير فإنها تكفر بثوابت القرآن والسنة" فإذا بالكاتب ينقلها:" أن الليبرالية تكفر بثوابت القرآن والسنة"!
والحكم متروك للقاريء الكريم...
وأخيرا يشهد الله تعالى أننا ما أردنا إلا الإصلاح ما استطعنا للنهوض ببلادنا ولا يكون ذلك إلا بالرجوع لديننا وشريعتنا وما كان عليه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما يتضمنه ذلك من شعور الجميع مسلما كان أو غير مسلم بالأمن والأمان والعدل والرحمة ورفعة البلاد والعباد في العلم والحضارة والتقدم وكل شئ ألم يقل ربنا الذي شرع شرائعه ( ألا يعلم من  خلق وهو اللطيف الخبير ) فتعالوا جميعا إلى كلمة سواء نرضي بها ربنا ونطيع رسولنا صلى الله عليه وسلم وننهض  ببلادنا
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والحمد لله رب العالمين.

 اللجنة العلمية تحت إشراف الشيخ محمد عبد العزيز أبو النجا
 الخبير بجمع فقهاء الشريعة وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة
 
 
  

الثلاثاء، 26 يوليو 2011

نـــــداء لكــــل المصريين


بسم الله الرحمن الرحيم



                        نـــــداء لكــــل المصريين


عودوا إلى دياركم ، و حافظوا على بلدكم

و احقنوا دماءكم

إن الحمد لله ، نحمده  ، و نستعينه و نستغفره، و نعوذ بالله  من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله  فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادى له .
و أشهد أن لا إله إلا الله  وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ، صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم

الحمد لله ،،
الحمد لله كما ينبغى لجلال و جهه و عظيم سلطانه ، الحمد لله العظيم القادر،  المعز المذل، القوى الجبار ، القهار  الغفار،
اللهم لك الحمد كله، و الشكر كله، و الثناء كله،،
 الحمد لله  على نعمة الحرية ، و استرداد الكرامة ، و بما امتن الله به علينا بحفظ العباد و البلاد من الدمار و سفك الدماء و هتك الأعراض كما نراه الآن فى البلاد المجاورة ، فاللهم احقن دماء إخوتنا فى كل مكان يا رب العالمين ، يا ذا الجلال و الإكرام
يا ذا الفضل و الإنعام.
إخوة الإسلام ...
يعتقد المسلم أن النصر من عند الله وحده لا شريك له و ذلك لقوله تعالى ( فلم تقتلوهم و لكن الله قتلهم و ما رميت إذ رميت و لكن الله رمى ) الأنفال 17.

و لقوله عز وجل : ( و ما جعله الله إلا بشرى لكم و لتطمئن قلوبكم به و ما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ) آل عمران 126
و لهذا نقول لإخواننا المصريين ، عودوا إلى دياركم قبل أن يسلب منكم ما حققتموه، و قبل أن تفقدوا كل ما أنجزتموه، عودوا إلى ربكم و أسلموا له.
نعود فنقول من طبائع الفتن أنها تذهب بعقول الرجال ،، فعن حذيفة بن اليمان – رضى الله عنه – قال رسول الله صلى الله عليه و سلم - : ( تكون فتنة تعرج فيها عقول الرجال ، حتى ما تكاد ترى رجلاً عاقلاً ). رواه أبو نعيم فى ( الفتن ) و صححه الهندى فى ( كنز العمال).
و عنه – رضى الله عنه – قال : (ما الخمر صرفاً بأذهب بعقول الرجال من الفتنة ). رواه أبو نعيم فى ( الحلية).
فصوت العقل و الحكمة و الربانية يحتم علينا جميعاً ، ألا نخاطب الجميع خطاباً واحداً ،،
و لهذا أبدأ خطابى لأسر من نحسبهم بإذن الله تعالى و كرمه من الشهداء ، نسأل الله تعالى قيوم السموات و الأرض ،أن يرزقكم الصبر و السلوان و أن يعينكم على فقد أحبتكم ، و لا ننسى أبداً ما فعله هؤلاء الأطهار فقد رفعوا الرؤوس، و بذلوا الأرواح رخيصة لنتذوق نحن طعم الحرية و الكرامة ، و استقبلوا الرصاص بصدور عارية لمحو الظلم و الطغيان ، رحمهم الله تعالى و أنزلهم فسيح جناته.
نعود فنقول إن أى استهانة فى القصاص لهؤلاء و المماطلة فى حقهم لا نرتضيه بأى حال من الأحوال ، و أن ما تفعلونه للمسارعة بالقصاص  و المطالبة بحق أولادكم هو حق مشروع لكم بل وننادى به على المنابر و فى المحافل ، كما لا نرضى أيضاً أن تتهم أسر الشهداء بأى نوع من أنواع الاتهامات، بل ندعو الله تعالى أن يعجل الفرج ، و أن يشف غيظ صدورهم و يبرد نار قلوبهم على مصابهم العظيم..
و لكن نحذركم أن تستغل هذه العواطف ، بالضغط عليكم ( أهالى الشهداء) ، و دفعكم دفعاً للتشكيك فى كل أحد و كل شىء ، الأمر الذى سيؤدى لتصعيد الأمور و تعقدها و صدام مع المؤسسة العسكرية و سيترتب عليه  فوضى عارمة ، و نار تأكل الأخضر و اليابس، نسأل الله تعالى العفو و العافية ،و سيؤدى هذا لتأخر ما تريدونه من إتمام المحاكمات بسبب هذه الفوضى ، و لتطمئن قلوبكم فهناك محكمة ربانية عادلة ، قاضيها لا يخفى عليه خافية ، و لا يخفى عليه شىء فى الأرض و لا فى السماء و لن يفر مجرم و لا مستبد و لا ظالم مهما طال الأمر..
عن أبى موسى الأشعرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :( إن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) متفق عليه.
قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم- : ( اتق دعوة المظلوم ، فإنها ليس بينها و بين الله حجاب). رواه البخارى و مسلم.
و قال صلى الله عليه و سلم : ( ثلاث دعوات يستجاب لهن و لا شك فيها : دعوة المظلوم...) رواه ابن ماجه
و قال صلى الله عليه و سلم : ( اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام ، يقول الله تعالى و عزتى و جلالى لأنصرنك و لو بعد حين ) رواه الطبرانى.

ثم نتوجه بخطابنا لإخوتنا و أحبتنا من لهم مطالب ، كعلانية المحاكمات و سرعة التنفيذ و حد أقصى للأجور و غيرها من المطالب ، فقد تحقق لكم و لنا منها الكثير ، فها هى المحاكمات أعلنت على شاشات التلفزيون ، و لسرعة التنفيذ تم تفريغ دوائر للبت فى القضايا المتعلقة بالثورة ، و لحد أقصى للأجور تم تغيير وزير المالية فلم العجلة و الإصرار على أمر له بوادر و بشائر طيبة من قبل أولى الأمر؟؟!!
  أين الصبر و التأنى ؟؟
قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر و الصلاة إن الله مع الصابرين ) البقرة 153
و قد جعل النبى صلى الله عليه و سلم الصبر أوسع العطاء ، فقال كما فى الصحيحين من حديث أبى سعيد الخدرى – رضى الله عنه –( و ما أعطى أحد عطاء خيراً و أوسع من الصبر ) رواه البخارى و مسلم.
قال عمر الفاروق- رضى الله عنه – ( أدركنا خير عيشنا بالصبر)
و عن أم المؤمنين عائشة – رضى الله عنها- أن النبى صلى الله عليه و سلم – قال : ( إن الرفق لا يكون فى شىء إلا زانه و لا ينزع من شىء إلا شانه). رواه مسلم
 
و أخشى ما أخشاه أن يقال أنكم كنتم السبب فى توقف حال البلاد و تعسر النهوض و الإنتاج بسبب إصراركم غير المبررعلى موقفكم، فعودوا إلى رشدكم و استمعوا لعقلائكم ولا يمكن تحقق كل شئ في وقت واحد فالزمن عنصر طبيعي وضروري وفي بناء السماوات والأرض عبرة والله تعالى قادر قدير مقتدر

أما الخطاب الآخر ،، فهو موجه للعلمانيين و الليبراليين ،
المعتصمين بميدان التحرير ، سؤال حير العقول ، لم الخوف من شريعة رب العالمين التى فيها الخير كله و العدل كله و الرحمة كلها للعالمين ؟؟!! و اعلموا أن تستركم خلف أهالى الشهداء و خلف من خرج مطالباً بمطالب خالصة لوجه الوطن ، اعلموا أنه سينكشف و سيعلم الجميع ما تكنه صدوركم
و صدق الله تعالى حين قال : ( و لا يحيق المكر السىء إلا بأهله)
فعودوا إلى  الدين و شريعة رب العالمين ، سائلين الله الهداية لنا أجمعين.
و نقول لكم بصدق ناصحين مشفقين ، إن كان لكم وجه فى رد المطالبين بالشريعة خوفاً منهم أو لعدم الثقة فيهم – ولا نوافقكم على ذلك – ، فلا وجه لكم فى رد الشريعة ذاتها و رد الكتاب المنزل من السماء ، و رد  سنة رسوله الأمين و التى هى محض وحى من السماء، ( و ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى) النجم 3، 4    
نقولها...
لا وجه لكم .......
يقول خير من قال جل فى علاه آيات محكمات فى القرآن العظيم : ( ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير ) الملك 14
و يقول عز و جل : ( و الله يعلم و أنتم لا تعلمون) البقرة 216


ثم أتوجه بخطابى لإخوانى المطالبين بالاستقرار و تطبيق الشريعة، بارك الله تعالى فى توجهكم الطيب و حسن نواياكم ، و حرصكم على هذا الدين ،،،
و مع هذا أحبتنا ،، احذروا الفتنة ، و زنوا الأمور بميزان المصالح و المفاسد ، و قدموا درء المفسدة على جلب المصلحة،
إخوتاه ، احذروا الفتنة......
فالفتنة من طبائعها أنها تتزين للناس فى أولها حتى تغريهم بملابستها و التورط فيها ،،
و من نفيس كلام ا بن حزم فى كتابه " الأخلاق و السير" : ( نوار الفتنة لا يعقد ) الأخلاق و السير
و النوار: الزهر
و معنى كلام ابن حزم أن للفتنة مظهراً خادعاً فى مبدئه، حتى يستحسن الناس صورتها، و يعقدوا الآمال عليها ، و لكن سرعان ما تموت و تتلاشى ، مثل الزهرة التى تموت قبل أن تتفتح ، و تعطى ثمرتها.
نخاطب فيكم صوت العقل و الحكمة و أنتم لذلك أهل،اعلموا أحبتنا و الأمر للتذكير : إن الفتنة متى ما وقعت فإنها سرعان ما تتطور ، و تخرج عن حدود السيطرة ،،
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ،، (( و الفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء.. و هذا شأن الفتن كما قال تعالى : ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة)الأنفال 25 ،، و إذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها إلا من عصمه الله) منهاج السنة النبوية.
صونوا الدماء،، عن أبى موسى الأشعرى – رضى الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه و سلم – قال : ( إن بين يدى الساعة الهرج )قالوا : و ما الهرج ؟ ،قال : القتل ، إنه ليس بقتلكم المشركين ، و لكن قتل بعضكم بعضاً ، حتى يقتل الرجل جاره ، و يقتل أخاه ، و يقتل عمه ، و يقتل ابن عمه) قالوا: و معنا عقولنا يومئذ ؟ قال: ( إنه لتنزع عقول أهل ذلك الزمان، و يخلف له هباء من الناس ، يحسب أنهم على شىء ، و ليسوا على شىء) قال أبو موسى : ( و الذى نفسى بيده ما أجد لى و لكم منها مخرجاً إن أدركتنى و إياكم إلا أن نخرج منها كما دخلنا فيها ، و لم نصب منها دماً و لا مالاً) رواه أحمد و صححه الألبانى
فنقول لأهلنا و أحبتنا ،احذروا أن تصطدموا بشعبكم ، احذروا أن يساء فهم تصرفاتكم ، اعلموا أن الشريعة لا تطبق و لن تطبق بالمظاهرات، و أعجب أشد العجب أن يكون استحقاق الناس لمطالبهم قائماً على المظاهرات و مؤسساً على أيهم أعلى صوتاً و أكثر عدداً ،
فاعتصموا بكتاب الله تعالى فهو النور و الهادى فى ظلمات الفتن ، يقول عز من قال : ( ياأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم و أنزلنا لكم نوراً مبينا ) النساء : 147
قال حذيفة – رضى الله عنه – ( لا تضرك الفتنة ما عرفت دينك ، إنما الفتنة إذا اشتبه عليك الحق و الباطل )
 اعتصموا بسنة النبى صلى الله عليه و سلم ، أقبلوا على طلب العلم النافع ، و قد رفعت بفضل الله تعالى الموانع و العوائق عن طلب العلم و مجالس العلماء ،لما استبدلنا المنابر بغيرها؟ فطالما كان المنبر هو دعامة الدول و أساس البلاد، أقبلوا على الأعمال الصالحة ، تواصوا بالدعاء ، و خاصة بالثلث الأخير من الليل
ألم يقل الله تعالى لنا : ( لكل جعلنا منكم شرعة و منهاجا) المائدة
فمنهجنا و اضح ، بينه لنا رسول الله تعالى فى إرسائه للدولة الإسلامية و فى تأنيه صلى الله عليه و سلم فى دعوته ، راعى فيها حالات الاستضعاف و حالات القوة ، و فقه المآلات و فقه المرحلة.
و نقول أيضاً- بارك الله فيكم – لم العجلة ؟؟ فالعجلة أم الندامات، و ها هو على بن أبى طالب رضوان الله عليه ، يتمهل فى القصاص لدم عثمان ، و ما أدراكم من عثمان ، مات النبى صلى الله عليه و سلم و هو عنه راض ، و قال عنه صلوات ربى و تسليماته ، عثمان تستحى منه الملائكة ،، و مع كل هذا تريث على – رضوان الله عليه – فى القصاص لدم عثمان- رضى الله عنه- خشية الفتنة، و حدث ما توقعه فأتت العجلة بالفتنة الصماء.
لله در قتاده بن دعامة – رحمه الله- : ( قد رأينا و الله أقواماً يسرعون إلى الفتن ، و ينزعون فيها، و أمسك أقوام عن ذلك هيبة لله، و مخافة منه، فلما انكشف ، إذا الذين أمسكوا أطيب نفساً ،و أثلج صدوراً ، و أخف ظهوراً من الذين أسرعوا إليها ، و ينزعون فيها ، و صارت أعمال أولئك حزازات على قلوبهم كلما ذكروها، و أيم الله ، لو أن الناس يعرفون من الفتنة إذا أقبلت كما يعرفون منها إذا أدبرت، لعقل فيها جيل من الناس كثير).

و نحن إذ نقول هذا ، لا نتهم أحداً أنه داعى لفتنة ، حاشا لله أن نقول ذلك ، و لكن فى هذه الظروف المتوترة نخشى أن تكون المظاهرات ذريعة للفتنة.   

فإن أبيتم إلا الخروج، فجردوا نواياكم واحذروا المندسين و احذروا السفهاء ، و تعاملوا بسعة صدر و حلم و صبر ، و اجعلوا فى صفوفكم أهل العقل و الحكمة ، ممن يزن المصالح و المفاسد ، و ناشدوهم بضبط النفس مهما قوبلتم من استفزازات،و لا تنسوا أنكم إخوة و شركاء فى سفينة واحدة ترجون لها مرفأ النجاة

و أنادى المجلس العسكرى و أرجوه ، و استحلفه بالله تعالى أن يقوم بالدور الأشرف و هو المحافظة على استقرار البلاد، و الحرص على تحقيق مطالب شعب مصر العظيم،وما اختاروه ، وفوق كل هذا و أعظمه تحقيق مراد الله تعالى فى أن تحكم الأرض بالسماء و بشرع الله العظيم فهم أولياء الأمور و الله سائلهم عن هذا يوم القيامة ، فهل أعدوا جواباً يوم لا ينفع مال و لا بنون؟
و الله أسأل ، لبلادنا و لبلاد المسلمين الأمن و الأمان و الخير و السلام و أن يجنبنا جميعاً الفتن ما ظهر منها و ما بطن .
و ختاماً
أذكر نفسى و كل من وجهت لهم خطابى هذا ، بقول سيد الخلق صلى الله عليه و سلم : (إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن ، إن السعيد لمن جنب الفتن، و لمن ابتلى فصبر ، فواهاً) أخرجه أبو داود و صححه الألبانى.

اللهم قد بلغت ، اللهم فاشهد
و صلى الله و سلم على أشرف المرسلين
و الحمد لله رب العالمين

امضاء
الشيخ محمد عبد العزيز أبو النجا 
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة

الأربعاء، 6 يوليو 2011

فلسطين



المقدمة : القدس و ما أدراك ما القدس ، فلسطين و ما أدراك ما فلسطين مشاعر طيبة و أحاسيس رائعة جديرة بالتحية و التقدير و ما أحوجنا إليه دليل عافية القلب و الدين.
  و لا نجد أصدق من كتاب الله و سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم توضح مكانة القدس فى قلوبنا و عقيدتنا
فمن القرآن الكريم:
يقول الله تعالى : ( سبحان الذى أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير)
الإسراء،،1
و يقول تعالى جل فى علاه على لسان موسى : ( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التى كتب الله لكم و لا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين)
الأعراف،،137
و من السنة النبوية المطهرة :
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
( لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام و مسجدى هذا و المسجد الأقصى ) ،، و قد تواترت دواوين السنة على صحته و لكن،، 
إخوة الإسلام......

 قد يحتاج الحق لوقت ملائم حتى ينتصر و يظفر، فالوقت المناسب له دور كبير فى شرعية العمل ، و هو معلوم فى كثير من العبادات فصوم الفرض و الركن له وقت و هو رمضان ،و الصلوات لها أوقات معلومة محددة و كذلك الزكاة و الحج .........، فإيقاع العمل بعد الوقت المحدد لا يجوز إلا لعذر ، و كذلك التعجيل به قبل الوقت لا بد فيه من نص يجيز ذلك و يرخصه.
إخوة الإسلام ،، 
العقل الصريح الخالي من الهوى و الشهوة هو الذى يعمله صاحبه تحت ضوء شمس الشريعة  و إلا سيضل، كالبصر لا يرى إلا بضوء الشمس.
إخوة الإسلام،،
 الشرع لم ينزل دفعة واحدة ، كما هو متقرر ،فالجهاد فرض بعد الهجرة ، وأحكام شرعية كثيرة فرضت فى المدينة، و الخمر حرمه الله تعالى على ثلاث مراحل لحكمة هو يعلمها سبحانه، و القبلة تحولت، و لم يقتل النبى صلى الله عليه و سلم المنافقين خشية أن يقال أن محمداً صلى الله عليه    وسلم يقتل أصحابه ، و لم ينقض النبى صلى الله عليه و سلم الكعبة و يعيد بناءها على بناء الخليل ابراهيم صلى الله عليه وسلم لحداثة القوم بالإسلام، بل أن الرسول صلى الله عليه و سلم نهى عن قطع يد السارق فى الغزو لأن مبنى الشريعة تحقيق أعلى المصلحتين و دفع أعظم المفسدتين , و غير ذلك من الأحكام التى تحتاج لتقدير الزمان و الوقت و الأحوال.فيا أولى الألباب،، يا أولى النهى
يقول الله تعالى :(أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا و إن الله على نصرهم لقدير) الحج 39
فلم يقاتلوا غضباً و حمية و انتقاماً فحسب بل بعد إذنه ، و لا وحى بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و العلماء الربانيون هم ورثته ..فهل أذنوا لكم؟ أخشى أن نهلك إن صرنا خلف هوانا و لم نحكم عقولنا تحت ضوء الشريعة و بعد إذن ورثة النبى صلى الله عليه و سلم .

إخوة الإسلام ،،
يقول الله تعالى:
( و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل)الأنفال: 60
فهل أعددنا أنفسنا عدة و عتاداً و تنظيماً و اتحاداً ، هل أعددنا أنفسنا روحياً و دينياً كما يريد الله تعالى منا؟؟
سؤال نطرحه و نترك لكم الإجابة عليه..

إخوة الإسلام،،
نرجو ألا يفهم من كلامنا بارك الله فيكم التهوين أو التخذيل من قيمة الجهاد فى سبيل الله تعالى و خاصة فى سبيل تحرير بيت المقدس..
و لا يفوتنا أيضاً أن نحمد أصحاب هذه الغضبة، و نقول لهم جزاكم الله خيراً أدخلتم السكينة على قلوبنا فقد أريتمونا قضية القدس و فلسطين تبعث للحياة من جديد بعد طول تغييب.....
و لكن،،،،
نعود و نقول ما سلكتم المسلك الصواب حالاً و مآلاً
فما هكذا تورد الإبل....
و ها هم العلماء الربانيون ورثة الانبياء نرى منهم هذا الفقه ، و ما يطلق عليه (فقه المرحلة).
فعلى سبيل المثال لا الحصر:
يقول الإمام الجوينى رحمه الله تعالى فى كتابه (غياث الأمم) :فإذا شغر الزمان عن الإمام و خلا عن سلطان ذى خبرة و كفاية و دراية فالأمور موكولة إلى العلماء ، فحق على الخلائق على اختلاف طبقاتهم أن يرجعوا إلى علمائهم ،  ويصدروا فى جميع قضايا الولايات عن رأيهم فإن فعلوا ذلك فقد هدوا إلى سواء السبيل.

سلطان العلماء العز بن عبد السلام يقول رحمه الله : إذا لم تحصل النكاية فى العدو وجب الانهزام لما فى الثبوت من فوات النفس مع شفاء صدور الكافرين و قد صار الثبوت هنا مفسدة محضة ليس فى طيها مصلحة.
يقول بن القيم رحمه الله : من مزايا العالم الربانى أنه يشتم الفتنة قبل وقوعها.

و ختاماً ،،
أحبتى فى الله أوصيكم و نفسى بالالتفاف حول العلماء الربانين من يمسكون بأيديهم ميزان المصالح و المفاسد و يعملون بنور من الله و توفيقه ، فهم حقاً طوق النجاة.
فالصبر الصبر و التعقل و الحلم و الأناه حتى ننال المراد من رب العباد.
........اللهم حرر المسجد الأقصى ، اللهم احقن دماء المسلمين فى فلسطين و سائر بلاد المسلمين، اللهم عجل لنا نصرك الذى وعدت و اجعلنا من أهله
آمين..
                                       و صلى الله و سلم على نبيه الأمين
                                      و الحمد لله رب العالمين

فِرّ من الليبرالية، فِرَارَك من العلمانية حتى لا تسقط في الدولة المدنية


فِرّ من الليبرالية، فِرَارَك من العلمانية
حتى لا تسقط في الدولة المدنية
الحمدُ لله العليّ الكَبِير، أَشهَدُ أَن لا إِلهَ إلاّ هُو وَحدَه لا شَريكَ لَهُ الحكيمُ الخبير، أَنزَلَ القُرآنَ، وَأَمَرَ بالإِيمان، وَجَعَلَ الإِسلامَ الدينَ الثابتَ الأَركان، وحَكَم على كُّلِّ مَنهَجٍ يُعارِضُه، أَنَّه اتِّباعٌ للشَيطان، وَسَبيلٌ إِلى الضلالِ والخُسران، وأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً r عبدُ الله ورسولُه، أَرسَلَه بالمحجّة البيضاء، والملِّة السَمحاء، فَأَتى بأَوضِحِ البَراهِين، وَحَكَمَ عَلى كلِّ مَن عَصاه وَخالفَ مَنهَجَهُ أَنَّه مِن الضّالِّين. 
عباد الله قد كثر في هذه الأيام العصيبة ترديد كلمة ( العلمانية )،(الليبرالية),           ( الديمقراطية)، ( الدولة المدنية)؛ ذلك لأن فساد البلاد في السنين الماضية أدى إلى أن يعتلي منابر الدولة من إعلام ومؤسسات ثقافية ثلة من العلمانيين الذين ابتعدوا بمنهجهم عن نهج رب العالمين، فمنهجهم يؤدي إلى تغيير هوية مصر الإسلامية بترك الاحتكام إلى الشريعة الإلهية، عن طريق إلغاء المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الإسلام دين الدولة وأن اللغة العربية لغتها الرسمية وأن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، منهجهم يؤدي إلى الهبوط من سمو الأخلاق الإسلامية إلى حضيض الرذائل البهيمية وحصر الدين في المسجد وإلغاؤه من حياة الناس، منهجهم يصف أحكام رب البرية بالتخلف والرجعية تحت شعار الحرية الشخصية والديمقراطية والدولة المدنية.
فما هو الوجه الحقيقي لهذه الشعارات؟
أولا العلمانية
الوجه الظاهر: التحضر وعدم التخلف والنهضة العلمية والمساواة.
الوجه الحقيقي: يكمن في معناها، فالعلمانية ترجمة خاطئة بخطأ مقصود للتلبيس على الناس، ولكن العلمانية هي الدولة التي لا يطبق فيها دين الله، وأركانها هي: الاهتمام بالدنيا وتأخير منزلة الدين، فالدين عندهم لا يصلح أن يدخل في الحياة العامة فهو في المسجد فقط، وفصل العلم والأخلاق والفكر والثقافة عن الالتزام بتعاليم الدين، وإقامة دولة ذات مؤسسات سياسية على أساس غير ديني، وباختصار العلمانية لا تقيم وزنا لدين رب العالمين.
ثانيا الليبرالية
الوجه الظاهر: الحرية وإبداء رأيك في كل شيء بحرية كاملة بدون أي قيد.
الوجه الحقيقي: هي وجه آخر من وجوه العلمانية، فالإنسان في المنهج الليبرالي يفعل ما يشاء ويعتقد ما يشاء، فالحرية مقدمة على كل شيء حتى على أحكام الكتاب والسنة، فإله الليبرالية الحاكم على كل شيء هو الحرية والهوى، فأحكام الله تعالى وأوامره ونواهيه أمور غير ملزمة لهذا المنهج.


ثالثا الديمقراطية
الوجه الظاهر: هو الحرية في إبداء الرأي وعدم الظلم والطغيان واختيار من تجده مناسبا وأن الحرية مكفولة للجميع.
الوجه الحقيقي: هو أن الديمقراطية معناها حكم الشعب للشعب، بمعنى إلغاء وإقصاء أحكام الله سبحانه وتعالى من حلال وحرام وأمر ونهي، واستبدال ذلك بما يراه بعض أفراد الشعب، مثال: لو رأى الناس أن الزنا لا شيء فيه طالما بالرضا بين الطرفين فيحكم بعدم تجريم الزنا حتى لو كان ذلك مخالفا لأمر الله تعالى وشرعه، المهم أنه يوافق العلمانية والليبرالية والديمقراطية.
رابعا الدولة المدنية
الوجه الظاهر: أنها ليست دولة عسكرية، بل دولة يتمتع فيها الفرد بحريته كاملة.
الوجه الحقيقي: أن الدولة المدنية ليست دولة دينية؛ أي تطبق فيها العلمانية والليبرالية والديمقراطية بوجهها الحقيقي الخبيث،
وأخيرا أخي المسلم أختي المسلمة: احذرا من هذه الحملة الفاسدة التي تريد أن تجعل مصر دولة لا دينية يجد فيها المسلم نفسه محكوما بأحكام ضالة فاسدة مع أن الله سبحانه وتعالى قال: ( إن الْحُكْمُ إلاَّ للّه أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إلاَّ إيّاهُ)، ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)، ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)، ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلئِكَ همُ الظـَالمون)، ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلئِكَ هُمُ الفاسقون).
تنبيه: نحن لا نوافق على الدولة المدنية التي بمعنى أن الشعب مصدر التشريع؛ لأن التشريع حق الله وحده، ولكننا نوافق على الدولة المدنية التي لها مرجعية إسلامية والتشريع فيها لله وحده والشعب فيها مصدر السلطات، فهو الذي يعين الحاكم والسلطة التنفيذية ويراقبها وله حق عزلها.
نحن لا نوافق على الدولة الدينية التي بمعنى الدولة الثيوقراطية وهي التي تجعل الحاكم ورجال الدين لهم حكم إلهي مقدس، ولكننا نوافق على الدولة الدينية التي بمعنى الدولة الإسلامية، فالحاكم فيها أو رجل الدين يصيب ويخطئ ويعين ويعزل والمرجع في كل ذلك هو شرع الله.
فعليك أن تصلح من نفسك فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وأن ترجع إلى الله وتتوب إليه وتبتعد عن المعاصي، وتدعو الناس بوجوب التحاكم بالكتاب والسنة، وتبين لهم فساد هذه المذاهب الضالة التي تريد أن تجعل مصر بل الأمة الإسلامية غير إسلامية ويتعامل الناس أفرادا وجماعات بحكم الجاهلية كل يتبع هواه كالحيوانات بل أضل،
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله صحبه وسلم تسليما.
أبو الحسن الأزهري